محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

71

شرح حكمة الاشراق

قضيّة ، محيطة فيزول عنها الإهمال المغلّط . ولا ينتفع بالقضيّة البعضيّة إلا في بعض مواضع العكس والنقيض ، ؟ ؟ ؟ أم في إنهما ينتفع ؟ ؟ ؟ المحصورة الجزئيّة في بعض مسائل التّناقض والعكس ، لا في العلوم ، فإنّه لا ينتفع فيها ، إلّا بالمحصورة الكلّيّة ، فلذلك جعلناها محيطة . وكذا ، يجب أن يجعل المهملة البعضيّة ، في الشّرطيّات ، محيطة كلّيّة ، تهاربا عن الإهمال المغلّط ، كما يقال : « قد يكون إذا كان زيد في البحر فهو غريق » ، فليتعيّن ذلك الحال ولتجعل مستغرقة ، فيقال : كلّما كان زيد في البحر وليس له فيه مركب أو سباحة فهو غريق ، وكون طبيعة البعض ، بعض الأحوال ، مهملة لا ينكر ، لكثرة أحوال الشّىء . والحاصل : أنّ بعض أحوال المقدّم في الشّرطيّة كبعض أفراد الموضوع في الحمليّة . وكما أنّ هذا مهمل مغلّط يجب جعله كلّيّا ليؤمن الغلط وينتفع به في العلوم ، فكذلك ذاك . واعلم : أنّه ليس المراد من المتّصلة الكلّيّة اللّزوميّة : أنّ التّالى لازم للمقدّم في الموجبة أو لا لازم له في السّالبة مع كلّ واحد من الأوضاع والتّقادير الّتى يمكن فرضها مع وضع المقدّم ، ككون الحمار ناهقا أو زيد قائما أو قاعدا ، ونحوها ؛ وإلّا لكانت المتّصلة الواحدة عبارة عن متّصلات متعدّدة إن كان كلّ منها مستقلا بالتّأثير في الاستلزام ، ولا أنّ المقدّم كلّما صدق مع صدق تلك التّقادير يصدق التّالى في الموجبة ، أو لم يصدق في السّالبة ، وإلّا لصارت أجزاء المقدّم وعادت الكليّة مهملة . بل المراد : أنّ لزوم التّالى في الموجبة ولا لزومه في السّالبة يتعلّق بطبيعة المقدّم من حيث هي من غير أن يكون للأوضاع أثر في ذلك . وإذا كان كذلك كان الحكم بالّلزوم ونفيه حاصلا في كلّ زمان وعلى كلّ تقدير من التّقادير الّتى يمكن فرضها مع وضع المقدّم . وإنّما قلنا : « الّتى يمكن فرضها » ، لا الّتى تفرض ، احترازا من اللّزوم على تقدير